السيد محمد حسين الطهراني
208
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ادّعاه بعضهم من إجماع المسلمين على ذلك ، فمضافاً إلى منعه لا دليل على حجّيّته في أمثال هذه المسائل الاعتقاديّة . « 1 » القرآن الكريم ينسب إلى الملائكة تدبير الأمور ولقد أقسم الله سبحانه في مواضع من القرآن الكريم بالملائكة المأمورين بإنجاز وظائف خاصّة ، كما فعل في الآيات الأوائل من سورة النازعات : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ، وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً . « 2 » ونلحظ في هذه الآيات أنّ الله تعالى قد بيّن أنّ تدبير جميع أُمور هذا العالم المشاهد المحسوس يحصل بواسطة هذه الملائكة ، فجميع هذه الصفات من النزع والنشط والسبح والسبق والتدبير هي لنوع معيّن من الملائكة الذين ينزلون من ساحة الحقّ تعالى ، فيكون شأنهم ومهمّتهم في مقامهم تدبير وإدارة أُمور هذا العالم . تفسير « النَّازِعَاتِ غَرْقَا » وأصناف الملائكة الموكلين بشئوون ومع أنّ معنى النَّازِعَات والنَّاشِطَاتِ والسَّابِحَاتِ والسَّابِقَاتِ سيبدو لنا في الوهلة الاوّلى غير واضح ولا مشخصّ ، ومع أنّ المفسّرين قد ذكروا لها في تفاسيرهم معانٍ مختلفة ، إلّا أنّنا نستطيع إزالة الإبهام والغموض عن الآية واكتشاف معناها بوضوح حين نلحظ أُسساً ثلاثة مهمّة : الأوّل : وضوح معنى المدبرات أمرا ، أي الملائكة المدبّرين للحوادث والوقائع . والثاني : بلحاظ ارتباط المعنى والمراد بين هذه الطوائف والمجاميع الخمس التي بينت صفاتها في الآية .
--> ( 1 ) « الميزان في تفسير القرآن » ج 17 ، ص 9 و 10 . ( 2 ) الآيات 1 إلي 5 ، من السورة 79 : النازعات .